الشيخ محمد آصف المحسني

160

بحوث في علم الرجال

ومثل هذا الاشتراط لم يكن خفيا عند الشّيعة حتّى في تلك الأعصار - فتأمّل فيه - والحقّ أنّه غير راجع إلى إنكار الإمامة . هذا ولكن لا يحتمل احتمالا عقلائيّا أنّ أبا بصير بقي على حاله وإنكار كمال علم الإمام عليه السّلام ، وإلّا لاشتهر وذاع ، فالظّاهر أنّه رجع عن اعتقاده هذا ، على أنّ الالتزام بما في الرّواية غير ممكن بالقياس إلى القواعد ؛ إذ لا معنى لضرب الرّجل لعدم صدور ما يوجبه منه فإنّ السّؤال غير لازم في الشّبهات الموضوعيّة . على أنّ الكشّي لا يروي عن حمدان مباشرة ، بل يروي عنه بواسطة محمّد بن مسعود ، برقم : 1074 ، 421 ، 832 ، 468 ، 747 و 1064 . وقد يروي عنه بلا واسطة كما في رقم : 757 ، 292 ، فيمكن حمل الأخير على التعليق أو الإرسال ، فالرواية مرسلة غير حجّة ، فتدبر . وبالجملة : بعد ما عرفت من حسن حاله يلزم حمل هذا الخبر على محمل صحيح على أنّا لا ننظر إلى اعتقاد الرجل كلّ النظر ، بل إلى وثاقته وصدقه في أداء الحديث ، وهذه الرّواية لا إشارة فيها إلى كذبه وعدم وثاقته ، فالحقّ وجوب قبول خبره كما في سابقه . 3 . صحيحة ثالثة لشعيب رواها الشّيخ عنه قال : سألت أبا الحسن عن رجل تزوّج امرأة لها زوج ؟ قال : « يفرّق بينهما » . فقلت : فعليه ضرب ؟ قال : « لا ما له يضرب ؟ » . فخرجت من عنده ، وأبو بصير بحيال الميزاب فأخبرته بالمسألة ، والجواب . فقال : أين أنا ؟ قلت : بحيال الميزاب . قال : فرفع يده ، وقال : وربّ هذا البيت أو ربّ هذه الكعبة لسمعت جعفرا عليه السّلام يقول : « إنّ عليّا عليه السّلام قضى في الرّجل تزوّج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ » . ثمّ قال : « لو علمت إنّك عملت لفضخت رأسك بالحجارة » . ثمّ قال : « ما أخوفني أن لا يكون أوتي علمه . » « 1 » أقول : يجري فيها بعض ما أجبنا عن سابقتها على أنّ بينها وبين سابقتها اختلافا ، وقد وردتا في قضية واحدة . وهو يضعّف الاعتماد عليهما ، وقد يقال أنّ المراد بأبي بصير فيها ، هو : ليث المرادي ، لسند ضعيف آخر ذكر فيه صف المرادي ، لكّنه لا اعتبار به . 4 . صحيحة مثنى الحنّاط عن أبي بصير « 2 » قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت له : أنتم ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشّمس والسماء والأرض والبيوت

--> ( 1 ) . التهذيب : 10 ، باب حدود الزنا ، ح : 76 . ( 2 ) . أصول الكافي ، باب : مولد الباقر عليه السّلام .